المساجد بيوت الله في الأرض، جعلها الله مواطنَ عبادته وذكره، ووصف أهلها بأكرم الأوصاف؛ قال تعالى:

{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ}
سورة النور — الآية 36

وقال تعالى:

{إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ}
سورة التوبة — الآية 18

وفي هذه المقالة نعرض فضل المساجد وآداب الدخول إليها وما يكره فيها، بأدلةٍ صحيحة.

فضل المشي إلى المسجد

قال النبي ﷺ:

«من تطهَّرَ في بيتِهِ ثم مضى إلى بيتٍ من بيوتِ اللهِ ليقضيَ فريضةً من فرائضِ اللهِ، كانتْ خطواتُهُ إحداهما تحطُّ خطيئةً والأخرى ترفعُ درجةً»
رواه مسلم 666

فالمساجد بيت الله، والمشيب إليها جهادٌ في سبيل الله؛ فعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:

«من غدا إلى المسجدِ أو راحَ أعدَّ اللهُ له نزلًا في الجنةِ كلَّما غدا أو راحَ»
رواه البخاري 662 ومسلم 669

وقال ﷺ في شرف بيوت الله:

«أحبُّ البلادِ إلى اللهِ مساجدُها، وأبغضُ البلادِ إلى اللهِ أسواقُها»
رواه مسلم 671

آداب الدخول والخروج

دعاء الدخول والخروج

قال النبي ﷺ:

«إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ فليُسلِّمْ على النبيِّ ﷺ ثم ليقلْ: اللهمَّ افتحْ لي أبوابَ رحمتِك، وإذا خرجَ فليقلْ: اللهمَّ إني أسألُك من فضلِك»
رواه مسلم 713

تحية المسجد

إذا دخلت فلا تجلس حتى تصلي ركعتين؛ قال ﷺ:

«إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ فليركعْ ركعتينِ قبلَ أن يجلسَ»
رواه البخاري 444 ومسلم 714

دخول الرجل بيمينه

سنةٌ أن يقدم الداخل رجله اليمنى عند الدخول، واليسرى عند الخروج، تأسياً بفعله ﷺ وتكريمًا لبيت الله.

النظافة وعدم إيذاء المصلين

المسجد بيت الله؛ فاحفظه عن الأذى والنجاسة ورفع الصوت، وعن المرور بأشياء تؤذي المصلين؛ وقد نهاه النبي ﷺ عن الروائح الكريهة فقال:

«من أكلَ من هذه الشجرةِ المنتنةِ فلا يقربنَّ مسجدَنا، فإنَّ الملائكةَ تتأذى مما يتأذى منه الإنسُ»
رواه البخاري 545 ومسلم 564

فقد شدد ﷺ في هذا النهي حتى قال في رواية: «فليعتزل مسجدنا في بيته»، فما بالك برفع الصوت أو الكلام في البيوع والتجارة داخل المسجد الذي نُهي عنه.

الزينة عند المسجد

قال تعالى:

{۞يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ}
سورة الأعراف — الآية 31

فأمر الله بالزينة عند كل مسجد: طهارةً وسترًا ونظافةً ولباسًا حسنًا، دون سرفٍ ولا خيلاء.

أخطاء شائعة حول المساجد

  • رفع الصوت بالقراءة والكلام والأحاديث الدنيوية: المساجد للعبادة، ورفع الصوت فيها منهيٌّ عنه.
  • دخول المسجد بيدٍ نجسة أو برائحةٍ كريهة: تأذَّى به الملائكة؛ فطهر جسدك وثوبك قبل الحضور.
  • المشي بين الصفوف ورفع الناس عن مواضعهم: نهى النبي ﷺ عن إقامة الرجل من مجلسه؛ فأحب البلاد إلى الله مساجدها.
  • الجهر بالبيع والشراء داخل المسجد: لا تَخُطّ فيه تجارة؛ فإنها من أبغض ما يقع فيه.
  • ما يثبت فعلًا: أن المشي إلى المساجد يحط الخطايا ويرفع الدرجات، وأن دخوله بصلاة التحية ودعاء الرحمة، وأن إيذاء المصلين والروائح فيه ممنوع — بنصوص صحيحة أعلاه.

خطة عملية: يومك مع المسجد

التوقيتما تفعلهالفائدة
قبل الخروجتطهر وارتدي أطهر ثيابكطيب الحضور عند الله
عند الدخولسلّم على النبي ﷺ وادع بدعاء الدخولطلب الرحمة
قبل الجلوسصلِّ ركعتي تحية المسجدإكرام بيت الله
بعد الصلاةادعُ بدعاء الخروج واسأل من فضل اللهمواصلة الأجر
في المسجدغضّ صوتك واحفظ بيت اللهتعظيم حرمة المسجد

استفد من المحتوى

خلاصة

المسجد بيت الله؛ فأحب البلاد إلى الله مساجدها. ادخلها بطهارةٍ وسكينة، وصلِّ تحية المسجد، واحفظها من الأذى ورفع الصوت، واعمرها بالذكر والصلاة. من فعل ذلك فقد عظّم شعائر الله، وأعدّ الله له نزلًا في الجنة كلما غدا إلى المسجد أو راح.

الأسئلة الشائعة

ما حكم صلاة تحية المسجد؟
سنة مؤكدة عند دخول المسجد قبل الجلوس؛ لحديث «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس»، وعند الجمهور تسقط إن صليت فريضة أو راتبة.
ما دعاء دخول المسجد؟
«اللهم افتح لي أبواب رحمتك» بعد السلام على النبي ﷺ، وعند الخروج: «اللهم إني أسألك من فضلك»؛ كما في صحيح مسلم.
هل يجوز رفع الصوت بالقرآن داخل المسجد؟
الأصل سكينة المسجد وعدم إيذاء المصلين؛ ورفع الصوت بما يشوش على المصلين أو على تلاوة غيره مكروه ومنهي، والقراءة المعتدلة جائزة.
ما حكم البيع والشراء في المسجد؟
مكروه عند الجمهور؛ لقول النبي ﷺ: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: أربح الله تجارتك»، والمساجد لم تُبنَ للتجارة.
هل تجوز قراءة القرآن على الميت في المسجد؟
لم يثبت تخصيص القرآن على الأموات بأثرٍ صحيح، والقراءة على الأموات مسألةٌ خلافية؛ والمسجد مبنىً للعبادة لا للمآتم.