من أكثر ما يسأل عنه المسلم في دروسه وختماته عددُ سور القرآن وآياته وأجزائه؛ وفي هذا المقال نجيب إجابةً موثقة عن هذه الأسئلة الشائعة، مع بيان ما يُعرف قطعًا وما فيه خلاف.
قال تعالى عن نزول القرآن:
{إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ}
فالقرآن كلام الله المنزل على نبيه محمد ﷺ، المتعبد بتلاوته، المتحدى بأقصر سورة منه؛ وهو أصدق كتابٍ وأحسن حديث.
عدد سور القرآن الكريم
سور القرآن الكريم مئة وأربع عشرة سورة، وهذا عددٌ مجمع عليه بين المسلمين من لدن الصحابة إلى اليوم؛ لا خلاف فيه بينهم.
فأول القرآن سورة الفاتحة وآخرها سورة الناس، وأطول سوره سورة البقرة، وأقصرها سورة الكوثر، وفي سورة النمل بسملتان، وسورة التوبة لا تفتتح بالبسملة.
قال تعالى في وصف هذا الكتاب:
{الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}
وهذا من إحكام الله لكتابه وتفصيله؛ فالسور والآيات كلها محكمة البناء، منظمة الترتيب، لا يتطرق إليها زيادة ولا نقص.
معلومة: ترتيب السور في المصحف الحالي توقيفي عند جمهور أهل العلم، تلقوه عن النبي ﷺ جبريل عليه السلام، وليس ترتيبًا اجتهاديًا كما يظن البعض.
عدد آيات القرآن الكريم
عدد آيات القرآن الكريم مختلفٌ فيه بين عدّادين لاختلافهم في عدّ بعض الآيات؛ والعدد المشهور المتداول هو ستة آلاف ومئتان وست وثلاثون آية على العدّ الكوفي.
فالعدّ الكوفي والمتقدمون عليه كأبي عبد الرحمن السلمي وعاصم من التابعين عدّوا الآيات على ضبطٍ دقيق، ثم تبعتهم المذاهب في القراءات بأعدادٍ أخرى كالبصري والدمشقي والمكي.
فلا يصح الجزم بأن عدد الآيات واحدٌ بحرف دون غيره؛ بل هو مختلف باختلاف أئمة العدّ، وكلهم ثقات، والاختلاف في العدّ لا في نصوص القرآن نفسه.
وقد أشار النبي ﷺ إلى تعدد قراءة القرآن في الأحرف السبعة:
«نزل القرآن على سبعة أحرف»
وهذا الحديث أصلٌ في سعة قراءات القرآن؛ وهو مفسر للاختلاف الوارد في عدّ الآيات والألفاظ بين القراء.
عدد أجزاء القرآن وأحزابه
القرآن الكريم مقسم إلى ثلاثين جزءًا، وكل جزء إلى حزبين فيكون المجموع ستين حزبًا، وكل حزب إلى أرباع؛ وهذا التقسيم اصطلاحي لتسهيل الختمة والترتيب لا توقيفي.
وأما سجدات القرآن فعددها على المعتمد عند الشافعية خمس عشرة سجدة، وعند الحنفية والحنابلة أربع عشرة، والخلاف في عدّ سجدة الحج الثانية كما سبق في مقال سجود التلاوة.
وهذه الأعداد ملخصة في الجدول:
| البند | العدد الشائع | ملاحظة |
|---|---|---|
| عدد السور | 114 | مجمع عليه |
| عدد الأجزاء | 30 | تقسيم اصطلاحي |
| عدد الأحزاب | 60 | تقسيم اصطلاحي |
| عدد الآيات | 6236 | بالعدّ الكوفي الشائع |
| آيات السجود | 15 | وخلاف في عدّها |
| الحروف المقطعة | 29 سورة | مثل الم والر |
أخطاء شائعة حول أعداد القرآن
- ❌ الجزم بعدد الآيات على وجهٍ واحد: العدد يختلف باختلاف أئمة العدّ؛ فلا تنسب إلى القرآن عددًا قاطعًا على خلاف غيره.
- ❌ الاعتماد على أحاديث لا تصح في عدد الكلمات والحروف: لا يثبت حديث صحيح في حصر عدد كلمات القرآن وحروفه؛ فما يُروى في ذلك ضعيف لا يثبت.
- ❌ ظن أن تقسيم الأجزاء والأحزاب توقيفي: التقسيم بالأجزاء والأحزاب اصطلاحٌ لتيسير الحفظ والختمة، وليس من وحي.
- ✅ ما ثبت قطعًا: أن عدد السور 114 مجمع عليه، وأن القرآن منزل من الله محكم، وأنه نزل على سبعة أحرف — بنصوص صحيحة.
خطة عملية: تستخدم هذه الأعداد في ختمتك
| الخطوة | ما تفعله | الفائدة |
|---|---|---|
| 1 | قسم الختمة على 30 جزءًا | ختمة شهرية |
| 2 | اجعل وردك حزبًا واحدًا أو ربع حزب | تنظيم التلاوة |
| 3 | راجع أرقام السور في المصحف | معرفة ترتيبها |
| 4 | انتبه لآيات السجود في وردك | تطبيق السجود |
استفد من المحتوى
- راجع نزول القرآن الكريم لتعرف كيف نزل هذا الكتاب.
- اقرأ المصحف العثماني لتعرف تاريخ جمع المصحف.
- تعرف على سجود التلاوة وآيات السجدة.
- تصفح قائمة السور والأجزاء للاطلاع على الترتيب.
خلاصة
القرآن مئة وأربع عشرة سورةً باتفاق، مقسمة إلى ثلاثين جزءًا وستين حزبًا لتيسير الختمة؛ وعدد آياته مختلفٌ فيه بين العدّادين على وجهٍ صحيح لا غبار عليه، والمشهور منه بالعدّ الكوفي 6236 آية. فاحفظ هذه الأعداد على وجهها الصحيح، ولا تجزم بما لا يصح، واجعل همك الأكبر تدبر ما تقرأ لا مجرد حفظ الأرقام.