سورة الواقعة سورةٌ مكية من سور المفصل، وترتيبها السادسة والخمسون في المصحف، نزلت لتهزّ القلوب بأهوال يوم القيامة وتبيّن مصير الناس يومئذ. سميت بالواقعة لأول آية منها:

{إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ}
سورة الواقعة — الآية 1

وفي هذه المقالة نعرض ما تتضمنه السورة من معاني كبرى، ثم نبين ما صح وما لم يصح من الأحاديث المروية في فضلها؛ فأنت لا تحيا على ضعيف.

ماذا تتضمن السورة؟

أهوال القيامة

تبدأ السورة بحدث القيامة العظيم الذي لا رادّ له، ثم تصور الناس يومئذٍ أقسامًا ثلاثة:

{وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ}
سورة الواقعة — الآية 7

فالسابقون المقربون، وأصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة؛ ثم تفصل السورة في كل قسمٍ من النعيم والعذاب، وتبين أن الجزاء عدلٌ من الله بأعمال العباد.

القرآن الكريم

وفي السورة قسمٌ عظيم بالقرآن:

{إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ}
سورة الواقعة — الآية 77

وقد وصفه الله بالكريم كما وصف القرآن بالعظيم، إشعارًا بشرفه وجلاله، وحثًّا على تلاوته وتدبره.

ما صح وما لم يصح في فضل الواقعة

الأحاديث المروية المشتهرة

يتردد بين الناس حديث: «من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدًا» — وهذا الحديث مرويٌ عن ابن مسعود موقوفًا ومن طرقٍ مرفوعة، وقد ضعفه أهل الحديث ومنهم الألباني، فلم يثبت حديثٌ مرفوعٌ صحيح في فضل الواقعة بخصوصها.

فماذا يبقى من فضلها؟

  • عموم أجر التلاوة: كل حرفٍ بحسنةٍ والحسنة بعشر أمثالها، والتلاوة من أفضل العبادات بلا خصيصةٍ لها.
  • قوة تأثيرها في القلوب: فهي سورة يوم القيامة؛ فمن قرأها وتدبرها خشعت نفسه واستعد للمعاد، وهذا مقصود التلاوة الأعظم.
  • ورودها في القراءة اليومية: ليست لها خصوصية وردٍ ثابتة؛ لكن المداومة على قراءة القرآن عمومًا وردٌ صحيح.
تنبيه: الحذر من الأحاديث المكذوبة في فضائل السور كحديث «من قرأ الواقعة...» وما أشبهه من الفضائل المنسوبة بلا أصل؛ فالقرآن أعظم من أن يُرغّب فيه بغير ما صح.

أخطاء شائعة حول سورة الواقعة

  • الاعتقاد أن قراءتها تجلب الرزق بنفسها: لم يثبت حديثٌ صحيح في ذلك؛ والرزق بيد الله، وطلبُه بالعمل والدعاء.
  • نسبة حديث «لم تصبه فاقة» إلى النبي ﷺ: هو حديث ضعيف؛ فاحذر أن تنسب إليه ما لم يصح.
  • تخصيصها بعددٍ من المرات دون دليل: لا أصل له في السنة؛ فالتلاوة المعتادة كافية شرعًا.
  • ما يثبت فعلًا: أن الواقعة سورة يوم القيامة، وأن قراءة القرآن عمومًا من أفضل الأعمال، وأن لها في ترقيق القلوب أثرًا — بنصوص صحيحة أعلاه.

خطة عملية: اقرأ الواقعة بتدبر

الخطوةما تفعلهالفائدة
1اقرأ السورة بترتيلٍ وفهماستحضار معاني القيامة
2تأمل أقسام الناس الثلاثةمحاسبة النفس على موضعها
3قف عند وصف السابقينالطمع في درجة المقربين
4اجعلها من وردك القرآني العامدوام الصلة بالقرآن

استفد من المحتوى

خلاصة

سورة الواقعة سورةٌ مكية مهيبة توقظ القلب بيوم القيامة وأقسام الناس، وفيها قسمٌ بالقرآن الكريم. لم يصح في فضلها حديثٌ خاص مرفوع؛ فدع عنك الفضائل المكذوبة، واقرأها لتلاوةٍ وتدبرٍ تنتفع بهما، وثِق أن الله يجزي على التلاوة العاملة خيرًا عظيمًا لا يعلمه إلا هو.

الأسئلة الشائعة

هل يصح حديث «من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة»؟
لا؛ الحديث ضعيف كما نص على ذلك الألباني وغيره من أهل الحديث، فلا يُحتج به.
فهل قراءة الواقعة تنفع في الرزق؟
القرآن كله مبارك بركةً عامة، والرزق بيد الله وحده؛ فأرجى للعبد أن يقرأ القرآن كله بتدبرٍ ويعمل، لا أن يخص سورةً بفضيلة لم تصح.
لماذا سميت سورة الواقعة بهذا الاسم؟
لافتتاحها بقوله تعالى «إذا وقعت الواقعة»، وهو من أسماء يوم القيامة؛ فالواقعة: الحادثة الواقعة التي لا رادّ لها.
كم عدد آيات سورة الواقعة؟
ست وتسعون آية، وهي من سور المفصل المكية.
هل تجب قراءة الواقعة على الميت؟
لا؛ لم يثبت فيها شيء، والقراءة على الأموات مسألةٌ خلافية بين أهل العلم كما هو معلوم، وليس تخصيص الواقعة بأثرٍ صحيح.